الفشل الكلوي في اليمن.. سباق بين التوعية الوقائية وتحديات الرعاية الإنسانية

الفشل الكلوي في اليمن.. سباق بين التوعية الوقائية وتحديات الرعاية الإنسانية

في ظل الارتفاع المقلق في أعداد الإصابات بأمراض الكلى، يبرز التحدي الصحي في اليمن كواحد من أعقد الملفات التي تتطلب تضافراً رسمياً ومجتمعياً. وبينما يفتك المرض بآلاف المواطنين، تطلق الجهات الصحية ومؤسسات المجتمع المدني تحذيرات من مغبة الاستمرار في العادات الصحية السلبية التي تؤدي إلى الفشل الكلوي، مسلطة الضوء في الوقت ذاته على النماذج الإنسانية التي تحتضن هؤلاء المرضى.

عادات قاتلة تهدد سلامة المجتمع

يؤكد مختصون أن الفشل الكلوي ليس مجرد قدر صحي، بل هو في كثير من الأحيان نتيجة لنمط حياة غير سليم. ويرصد التقرير أبرز العادات السلبية التي تسهم في تدمير وظائف الكلى، فالاستخدام العشوائي والمفرط للأدوية والمسكنات دون إشراف طبي يعد من ابرز السلبيات التي تقتل صاحبها وتجعله عرضة لمثل هذا المرض الإضافة على نقص الوعي بأهمية شرب كميات كافية من المياه، خاصة في المناطق الحارة.

والاعتماد المفرط على الأغذية الغنية بالأملاح والسكريات، قد يفاقم حالات ضغط الدم والسكري المسببة للفشل الكلوي كما ان استهلاك المشروبات الغازية ومواد التدخين قد تسرع من وتيرة تلف الأوعية الدموية المغذية للكلى.

الوقاية.. طوق النجاة الأول

وفي إطار حملات التوعية، يتم التركيز على أساليب الوقاية كخيار استراتيجي لخفض فاتورة المرض، حيث تتركز الإرشادات على ضرورة الفحص الدوري لوظائف الكلى، والالتزام بنظام غذائي متوازن، والحفاظ على النشاط البدني، وهي خطوات بسيطة كفيلة بحماية آلاف الأرواح من الدخول في دوامة الغسيل الكلوي.

مؤسسة الشفقة ودورها الإنساني في خط المواجهة

وفي الشق الإنساني من المعاناة، تبرز مؤسسة الشفقة لرعاية مرضى الفشل الكلوي والسرطان كأحد أهم الروافد التي تخفف الأعباء عن كاهل الدولة والمرضى على حد سواء. حيث تعمل المؤسسة عبر برنامج "رعاية مريض" على تقديم حزمة متكاملة من الخدمات الإغاثية والطبية:

• الإيواء والتغذية: توفير سكن مجاني يتسع لـ 150 سريراً مع تقديم وجبات غذائية صحية مخصصة لمرضى الفشل الكلوي لضمان استقرار حالتهم أثناء العلاج.

• الدعم اللوجستي والصحي: التكفل بتوفير العلاجات الضرورية وتأمين المواصلات اليومية للمرضى من السكن الإيوائي إلى مراكز الغسيل الكلوي بصنعاء.

• الرعاية النفسية: تفعيل دور وحدة الرعاية النفسية والاجتماعية لتقديم الدعم المعنوي للمرضى والمرافقين، لمساعدتهم على مواجهة ضغوط المرض الطويل.

أثر مستدام في ظل الأزمات:

تشير الإحصاءات إلى أن دار المؤسسة الخيري، الذي تأسس في عام 2016، بات مقصداً للمرضى القادمين من مختلف المحافظات اليمنية، حيث يستفيد من خدماته الشاملة أكثر من 3,600 مريض ومرافق سنوياً. وتؤكد قيادة المؤسسة أن هذا العطاء مستمر بفضل التكافل الاجتماعي، داعية رجال الأعمال والمانحين لزيارة المؤسسة والاطلاع على خدماتها لضمان استمرارية هذا الشريان الإنساني الهام.