حين يرمم "الأمل" شتات الأرواح.. كيف تعيد وحدة الرعاية النفسية في "الشفقة" صياغة صمود المرضى؟
خلف أبواب الغسيل الكلوي الطويلة وجلسات الكيماوي المنهكة، لا يواجه المريض في مؤسسة الشفقة آلاماً جسدية فحسب، بل يخوض معركة خفية في "روحه". هنا، يدرك القائمون على المؤسسة أن الألم النفسي قد يكون أشد فتكاً من المرض نفسه، فقرروا أن يتجاوزوا حدود "تقديم الرعاية الطبية" إلى "احتضان الوجع الإنساني".
في وحدة الرعاية النفسية بالمؤسسة، لا توجد وصفات طبية بالمعنى التقليدي، بل ثمة مساحات للتفريغ والفضفضة. الأخصائيون هناك يدركون أن مريض السرطان أو الفشل الكلوي عندما يغادر غرفته، يحمل معه هواجس الخوف من المجهول، والوحدة، والشعور بالعجز. لذا، تتحول هذه الوحدة إلى ملاذٍ آمن، حيث تُنظم الأنشطة الترفيهية وجلسات الدعم الجماعي التي تجعل المريض يشعر بأنه ليس وحده في هذه المعركة.
القصص داخل الدار تتغير. فكثير من المرضى يصلون وقد أطبق عليهم الحزن واليأس، ومع الوقت، ومن خلال جلسات الدعم واللقاءات الاجتماعية، يبدأ التحول. ذلك المريض الذي كان يرفض الحديث، يصبح اليوم مشاركاً في أنشطة المؤسسة، يضحك، يتبادل الأحاديث، ويخطط للمستقبل. هذا "الترميم النفسي" هو الذي يمنح الأجساد المنهكة الطاقة للاستمرار في رحلة العلاج، فالمريض عندما يستعيد توازنه النفسي، يصبح جسده أكثر تقبلاً للعلاج وأكثر قدرة على المقاومة.
الرعاية النفسية ليست ترفاً، بل هي ركن أساسي في بروتوكول الشفاء. ودعم هذه الوحدة يعني أننا لا نكتفي بإنقاذ حياة مريض، بل نحن نعيد له إرادته في الحياة. إنَّ كل نشاط ترفيهي أو جلسة دعم أو لحظة فرح نمنحها لهؤلاء المتعبين، هي لبنة تُضاف في بناء صمودهم، وهي دعوة لنا جميعاً لنكون "سنداً" لا يكتفي بالمواساة، بل يؤمن بأن الإنسان هو جوهر العملية العلاجية، وأن استعادة ابتسامته هي أعظم انتصار على المرض.


