بين الخصوصية وعزيمة الصمود.. كيف أوجد جناح السيدات في "الشفقة" وطناً آمناً لمريضات السرطان؟

بين الخصوصية وعزيمة الصمود.. كيف أوجد جناح السيدات في "الشفقة" وطناً آمناً لمريضات السرطان؟

خلف أبواب جناح السيدات بمؤسسة الشفقة، تولد يومياً حكايات لا تشبه غيرها؛ حكايات بطلاتها نساء يمنيات غادرن قراهن وبيوتهن البعيدة ليجدن أنفسهن في مواجهة مباشرة مع "السرطان". 

هنا، في هذا القسم المفعم بالهدوء والخصوصية، لا تقتصر المهمة على توفير السرير والدواء، بل تمتد لتوفير "السكينة" التي تفتقدها المرأة اليمنيّة وهي تكابد وجع المرض بعيداً عن أهلها وبيتها وفراشها ومخدتها.

تدرك إدارة المؤسسة أن للمرأة في مجتمعنا خصوصية لا يمكن تجاوزها، خاصة في ظروف المرض المنهكة. لذا، تم تصميم سكن السيدات ليكون مكاناً معزولاً يشعرهن بالحرية والأمان. فالمريضة التي فقدت شعرها بسبب "الكيماوي" أو التي تعاني من آثار جانبية قاسية، تجد في هذا الجناح مساحة للتنفس بعيداً عن نظرات الفضول أو إحراج الأماكن العامة، مما يمنحها راحة نفسية تنعكس فوراً على تقبلها للبرنامج العلاجي الطويل.

وفي ردهات هذا الجناح، تلاشت الفوارق الجغرافية؛ فابنة ريمة تتقاسم الوجبة مع ابنة تعز، ومريضة من تهامة تخفف بكلماتها عن أخرى من عمران. لقد تحول السكن الإيوائي إلى "مجتمع تضامني" يقلل من وطأة الغربة عن البيت والأطفال. هذا الدعم المتبادل بين المريضات أنفسهن هو ما يمنح الكثيرات القوة للاستمرار؛ ففي "الشفقة"، لا تشعر المرأة أنها تواجه قدرها وحيدة، بل هي جزء من عائلة كبرى تشاركها الدعاء والأمل.

ما تقدمه المؤسسة لليمنيّات يتجاوز الإيواء والتغذية؛ فهو نوع من "الاستحقاق الإنساني" الذي يحفظ كرامتهن في أصعب مراحل حياتهن. فبدلاً من تشرد المريضة ومرافقاتها في لوكندات أو مساكن غير مهيأة، تفتح المؤسسة ذراعيها لضمان إقامة كريمة تليق بصبر المرأة اليمنيّة. هذا الاستقرار هو ما يجعل الكثير من الأسر في المحافظات النائية يطمئنون على نسائهم وهنّ في رحلة العلاج بصنعاء، واثقين بأن هناك من يرعاهن بروح العائلة قبل واجب المؤسسة.

وبقاء جناح السيدات مجهزاً ومستقراً هو أولوية قصوى، لأن انكسار المرأة في رحلة مرضها يعني انكسار أسرة كاملة. ودعم هذا الجناح هو استثمار في صمود الأم والأخت والابنة، ودعوة مستمرة لكل القلوب الرحيمة لضمان بقاء هذا "الوطن الصغير" مفتوحاً لكل يمنيّة ضاق بها الحال وأنهكها المرض.